محمد بن جرير الطبري
133
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ( 50 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : فلما رجع الرسول الذي أرسلوه إلى يوسف ، الذي قال : ( أنا أنبئكم بتأويله فارسلون ) فأخبرهم بتأويل رؤيا الملك عن يوسف = علم الملك حقيقة ما أفتاه به من تأويل رؤياه وصحة ذلك ، وقال الملك : ائتوني بالذي عبَر رؤياي هذه . كالذي : - 19392 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال : فخرج نبو من عند يوسف بما أفتاهم به من تأويل رؤيا الملك حتى أتى الملك ، فأخبره بما قال ، فلما أخبره بما في نفسه كمثل النهار ، ( 1 ) وعرف أن الذي قال كائن كما قال ، قال : " ائتوني به " . 19393 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو ، عن أسباط ، عن السدي قال : لما أتى الملك رسوله قال : " ائتوني به " . * * * وقوله : ( فلما جاءه الرسول ) ، يقول : فلما جاءه رسول الملك يدعوه إلى الملك = ( قال ارجع إلى ربك ) ، يقول : قال يوسف للرسول : ارجع إلى سيدك ( 2 ) ( فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ) ؟ وأبى أن يخرج مع الرسول وإجابةَ الملك ، حتى يعرف صحّة أمره عندهم مما كانوا قرفوه به من شأن النساء ، ( 3 ) فقال للرسول : سل الملك ما شأن النسوة اللاتي قطعن أيديهن ، والمرأة التي سجنت بسببها ؟ كما : -
--> ( 1 ) في المطبوعة : " بمثل النهار " ، وهي في المخطوطة سيئة الكتابة ، والصواب ما أثبت . ( 2 ) انظر تفسير " الرب " فيما سلف ص : 107 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 3 ) في المطبوعة : " قذفوه " ، وأثبت الصواب من المخطوطة . " قرفه بالشيء " ، اتهمه به .